الخميس، 7 فبراير 2013

الدهون المشبعة ليست بهذا السوء

طوال خمسين عاما كان الناس يُنصحون بتقليل أكل الدهون الحيوانية والزبدة بينما يتناولون المزيد من زيت دوار الشمس والسمن الصناعي.
لكن العلماء الأميركيين يشككون الآن في الحكمة التقليدية ويتساءلون ما إذا كان السمن الصناعي أكثر ضررا على الصحة طوال الوقت.
ومن المعروف أن تقليل الدهون الحيوانية المشبعة يخفض الكوليسترول، ومن ثم فهو يقلل خطر الإصابة بالنوبة القلبية. لكن التحليل الجديد لدراسة أجريت في أواخر ستينيات وسبعينيات القرن الماضي -وكانت بعض بياناتها مفقودة طوال عقود- قد كشف أن الناس الذين كانوا يتبعون النصيحة التقليدية واستبدلوا السمن الصناعي بالزبدة ماتوا أسرع من أولئك الذين لم يغيروا نظامهم الغذائي.
ويقول الباحثون من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن يكون لها "انعكاسات مهمة على التوصيات الغذائية في العالم أجمع".
وقرر العلماء الأميركيون إعادة التحقيق في دراسة قلبية أجريت في مدينة سيدني الأسترالية، بين عام 1966 و1973، لأنها كانت الدراسة المراقبة الوحيدة المختارة عشوائيا لاختبار تأثير الاستهلاك المتزايد لحمض أوميغا 6 الدهني غير المشبع، المعروف أيضا باسم حمض اللينوليك.
من المعروف أن تقليل الدهون الحيوانية المشبعة يخفض الكوليسترول، ومن ثم فهو يقلل خطر الإصابة بالنوبة القلبية
وحمض اللينوليك -أوميغا 6- هو أكثر الدهون غير المشبعة انتشارا في معظم الوجبات الغذائية الغربية، ويوجد بكميات كبيرة في الزيوت النباتية مثل الذرة ودوار الشمس والعصفر وفول الصويا وفي السمن المصنوع من هذه الزيوت.
وقد شملت معظم دراسات التدخلات الغذائية تغييرات متعددة. وكانت الدراسة الأسترالية هي الوحيدة التي بحثت على وجه التحديد في تأثير الاستهلاك المتزايد لأوميغا 6.
وأجريت الدراسة على 458 رجلا بين سنّ 30 و59 عاما كانوا قد أصيبوا مؤخرا بنوبات قلبية، نصفهم نُصحوا بتقليل تناول الدهون الحيوانية واستبدالها بزيت العصفر وسمن زيت العصفر. وتم تتبعهم لأكثر من ثلاث سنوات، وأظهرت النتائج -التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية- أن أولئك الذين تناولوا المزيد من زيت العصفر كانوا أكثر عرضة للوفاة من كل الأسباب، بما في ذلك أمراض القلب.
لكن الأستاذ توم ساندرز، رئيس قسم علوم التغذية بكلية كينغز في لندن، انتقد الدراسة بأنها لا تمثل أهمية تُذكر للأنظمة الغذائية اليوم، ونتائجها دحضتها دراسات حديثة أفضل منها.
وقالت كبيرة اختصاصيي التغذية بمستشفى سانت جورج في لندن، كاثرين كولينز، إن فهم العلاقة بين النظام الغذائي وأمراض القلب قد أصبح أكثر تطورا بكثير خلال الأربعين سنة منذ إجراء الدراسة.
وأضافت "وجبتنا الغذائية الآن أعلى بشكل طبيعي في الزيوت الأحادية غير المشبعة (زيت الزيتون وزيت اللفت) الواقية من دهون أوميغا 6، لكن بالنسبة للأجيال الأكبر سنا التي ما زالت تفضل السمن النباتي المتعدد غير المشبع، وتقلي الطعام في زيت الذرة أو زيت دوار الشمس بانتظام، فإن التحول إلى الزيوت النباتية (زيت بذور اللفت) هو كل ما يلزم  للحد من خطر حمض اللينوليك".
المصدر:إندبندنت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق